أقدمت عناصر من الجيش الجزائري، يوم أمس الأربعاء، على خطوة استفزازية خطيرة بالمنطقة الحدودية بين المغرب والجزائر، وتحديداً بمنطقة إيش التابعة لإقليم فجيج، تمثلت في تحركات ميدانية أحادية شملت تثبيت علامات حجرية داخل محيط أراضٍ فلاحية مغربية، في خرق سافر للاتفاقات الحدودية الموقعة بين البلدين.
وحسب معطيات متطابقة من عين المكان، فإن وحدات عسكرية جزائرية توغلت بمحاذاة بساتين المواطنين المغاربة، وقامت بوضع معالم حجرية مطلية بالأبيض، في محاولة واضحة لفرض أمر واقع جديد، رغم أن الحدود بين البلدين مرسمة بشكل رسمي منذ اتفاق سنة 1972، الذي يفترض احترامه من الطرفين.
وأكد فاعل حقوقي من ساكنة قصر إيش أن السكان استيقظوا على وقع انتشار عسكري جزائري مفاجئ قرب ممتلكاتهم، ما خلف حالة من الخوف والاحتقان، خاصة بعد إقدام الجنود الجزائريين على إزالة تجهيزات واقية داخل بعض البساتين، في تصرف اعتُبر اعتداءً مباشراً على الملكية الخاصة ومحاولة لضم الأراضي بالقوة.
وفي الوقت الذي التزمت فيه القوات المسلحة الملكية المغربية أعلى درجات ضبط النفس والمسؤولية، مكتفية بالحضور في نقطة قريبة وطمأنة الساكنة ورفع التقارير إلى الجهات المختصة، لجأ الجانب الجزائري إلى التصعيد، حيث سُمع دوي إطلاق نار في سماء المنطقة إلى غاية المساء، في مشهد وصفه السكان بالاستفزازي وغير المسؤول.
ويعيد هذا السلوك إلى الأذهان ممارسات سابقة للجيش الجزائري، أبرزها أحداث منطقة العرجة سنة 2021، حين حاولت الجزائر فرض واقع ميداني جديد انتهى بمطالبة مزارعين مغاربة بالانسحاب من أراضٍ ظلوا يستغلونها لعقود، في خرق واضح لمنطق حسن الجوار.
وتأتي هذه التطورات الخطيرة بعد أيام فقط من جريمة مقتل ثلاثة مواطنين مغاربة برصاص الجيش الجزائري وتوقيف رابع، في حادث صادم أكد، مرة أخرى، نزوع المؤسسة العسكرية الجزائرية نحو منطق القوة بدل القانون، وأثار موجة تنديد واسعة وطنياً ودولياً.
ورغم خطورة هذه التحركات، تلتزم السلطات الجزائرية الصمت، كما لم يصدر أي توضيح رسمي يبرر هذا السلوك العدائي، ما يعزز الشكوك حول وجود نية مبيتة لتوتير الأوضاع على الحدود الشرقية، في سياق سياسي متأزم تعيشه الجزائر داخلياً وخارجياً.
ويُذكر أن المغرب، ومنذ إغلاق الحدود سنة 1994، اختار مقاربة دفاعية وقائية، حيث شرع منذ 2014 في تسييج أجزاء من حدوده الشرقية في إطار محاربة التهريب والجريمة العابرة للحدود، دون أن يسجل في المقابل أي خرق أو استفزاز مماثل.
وتؤكد هذه الوقائع أن النظام الجزائري يواصل سياسة الهروب إلى الأمام، عبر افتعال توترات حدودية مع المغرب، في تناقض صارخ مع خطابات حسن الجوار، وضرب واضح لاستقرار المنطقة وأمن سكانها