أعاد تصريح المدعو أبي بشرايا، أحد قياديي جبهة البوليساريو، والذي بثته قناة فرانس 24، خلط الأوراق داخل ملف الصحراء المغربية، بعدما انتقل الخطاب من المناورة السياسية إلى اعتراف صريح يكشف الخلفيات الحقيقية للنزاع.
فحين يحذّر أبي بشرايا من أن قبول أو فرض مقترح الحكم الذاتي قد يفتح الباب أمام مطالبة المغرب بأراضٍ أخرى يعتبرها تاريخيًا جزءًا من ترابه الوطني، فإن هذا التصريح لا يمكن فهمه إلا كرسالة قلق موجهة بالأساس إلى الجزائر، وليس إلى المغرب.
إنه اعتراف واضح بأن وجود البوليساريو لا يرتبط بما يُسوَّق له من شعارات “تقرير المصير”، بل بوظيفة جيوسياسية هدفها كبح الامتداد الطبيعي للمغرب وحماية توازنات إقليمية تخدم أجندة جزائرية صِرفة.
هذا التصريح يسقط نهائيًا القناع عن الخطاب التقليدي الذي حاول طيلة عقود تقديم البوليساريو كـ“حركة تحرر”، ليؤكد، من داخل الجبهة نفسها، أنها أداة سياسية تُستعمل لاحتواء ما تعتبره الجزائر تهديدًا استراتيجيًا لمجال نفوذها الإقليمي.
الأخطر في هذا الاعتراف، أنه ينقل مركز الخوف من “مصير الصحراويين” إلى مستقبل الجزائر الجيوسياسي، وهو ما ينسف الأساس الأخلاقي والسياسي الذي بُني عليه الخطاب الانفصالي. فالدفاع لم يعد عن سكان الصحراء، بل عن حدود ونفوذ دولة راعية.
وبذلك، لم يعد النقاش اليوم منصبًّا على مشروعية مقترح الحكم الذاتي، الذي يحظى بدعم دولي متزايد، بل أصبح سؤالًا مباشرًا حول: من يمثّل فعلًا مصالح ساكنة الصحراء المغربية؟
ومن يوظف قضيتهم كورقة ضغط إقليمية؟
تصريح أبي بشرايا لم يكن زلّة لسان عابرة، بل لحظة كاشفة سقط فيها القناع، وتأكد فيها أن البوليساريو لم تكن يومًا مشروع دولة، بل مشروع تعطيل