يشكل إعلان ترشح جبهة البوليساريو لمجلس السلم والأمن الإفريقي خطوة سياسوية مكشوفة، تروم التشويش على الحضور المتنامي للمملكة المغربية داخل المنظمة القارية، أكثر مما تعكس حرصاً على السلم والاستقرار في القارة، فهذا التحرك يأتي في سياق عجز الجبهة عن تحقيق أي اختراق فعلي على المستويين الأممي والميداني، ما يدفعها إلى توظيف المنابر المؤسساتية لأغراض دعائية، بعيدة عن منطق الشرعية والمسؤولية.
ويثير هذا الترشح تساؤلات قانونية جوهرية، بالنظر إلى أن الاتحاد الإفريقي منظمة قائمة على سيادة الدول الأعضاء، في حين تفتقر البوليساريو إلى مقومات الدولة المعترف بها دولياً، من إقليم وسلطة شرعية وتمثيل قانوني، كما أن سجل الجبهة المرتبط بخطاب تصعيدي وعلاقات مشبوهة في محيط إقليمي هش، يتعارض مع مبادئ مجلس السلم والأمن، الذي يفترض فيه الحياد والعمل على التهدئة وتسوية النزاعات وفق قواعد القانون الدولي.
إن السماح بتداول مثل هذا الترشح داخل أروقة الاتحاد الإفريقي من شأنه أن يسيء إلى مصداقية مؤسساته، ويفتح الباب أمام توظيفها في صراعات سياسية ضيقة، ما قد يضعف ثقة الشركاء الدوليين في دور الاتحاد كفاعل مسؤول في حفظ السلم والاستقرار، ومن ثم تبرز الحاجة الملحة إلى مراجعة مساطر الترشيح والانتخاب داخل الاتحاد، بما يضمن احترام الميثاق الإفريقي ويحصن مؤسساته من أي استغلال سياسي يمس بوحدته ونجاعته.