Take a fresh look at your lifestyle.

إحاطة دي ميستورا مقاربة تقنية لآليات هندسة الحسم النهائي لملف الصحراء الغربية المغربية

0

بين لغة الدبلوماسية الهادئة وحركية الميدان المتسارعة تبرز إحاطة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا أمام مجلس الأمن، كمنعطف فارق يتجاوز حدود التوصيف البروتوكولي ليرسم ملامح مرحلة الحسم السياسي.

إن حديث المبعوث الأممي عن مفاهيم “زخم حقيقي” و “فرصة سانحة” ليس مجرد تفاؤل وتوظيف للغة العمل الديبلوماسي ، بل هو إقرار بإنتقال الملف من دهاليز الجمود التي عمرت لمدة طويلة إلى فضاء المقاربة البراغماتية التي تضع المبادرة المغربية للحكم الذاتي في قلب معادلة الحل الوحيد الممكن.

إن هذا التحول الجوهري في لغة الأمم المتحدة يعكس بوضوح نهاية الأطروحات الانفصالية المتجاوزة أمام واقعية الرؤية المغربية التي صمدت لعقدين كخيار جاد وذي مصداقية، وهو ما يمنح المسار السياسي الحالي صبغة العبور الآمن نحو تسوية نهائية تحت السيادة المغربية الكاملة.

إن هذا النجاح الأممي لم يكن ليتحقق لولا الزخم الدبلوماسي غير المسبوق الذي تقوده المملكةو الذي وقف عليه العالم بأسرهةخلال هذا شهر( أبريل) وسنعيد جني تماره خلال يومه التلاثين، والذي نجح في تحويل خارطة الإعترافات الدولية المتثاليةإلى جدار صلب يحمي الحقوق التاريخية للمغرب؛ فمن الإعتراف الأمريكي التاريخي، إلى التحول الجذري في مواقف القوى الأوروبية الوازنة مثل إسبانيا وألمانيا وفرنسا، لقد بات المجتمع الدولي ينظر إلى ملف الصحراء من منظار الاستقرار الإقليمي لا من التقب الأسوب للنزاعات الإيديولوجية البائدة.

هذا التراكم في الإنتصارات الديبلوماسية للمملكة، والمعززة بفتح القنصليات الدولية في الأقاليم الجنوبية، نقل المعركة من ساحة إثبات الحق التاريخي والمشروع إلى ساحة التنزيل الفعلي للسيادة كحق لايقبل أية مساومة مند السادس من شعر نونبر 1956، وحيث أصبحت مدن العيون والداخلة اليوم و بفضل الرؤية الملكية الأطلسية محاور استراتيجية لا غنى عنها في معادلة الأمن الطاقي والتجاري العالمي، مما جعل من حل هذا النزاع ضرورة حتمية لضمان انسيابية الشراكات الدولية بين إفريقيا والعالم.

إن دعوة دي ميستورا اليوم لبلورة اتفاق إطار يحدد معالم المرحلة الإنتقالية وآليات الحكامة المحلية المتقدمة التي باشرها المغرب ومند سنوات مضت عبر نظام الجهات، تؤشر على دخول الملف مرحلة الهندسة التقنية لآليات الحل، إذ لم يعد السؤال اليوم حول الحل المحسوم به وفق القرار الأممي رقم 2797 بل عن هندسة آليات تنزيل الحكم الذاتي على أرض الواقع.

ومن المتوقع أن تشهد شهور مابعد أبريل ووصولا إلى محطة أكتوبر ضغوط دولية مكثفة لجر الأطراف الأخرى إلى طاولة الواقعية بعيدا عن أوهام الماضي، خاصة مع تعاظم المصالح الإقتصادية الدولية في المنطقة والعملية الإرهابية الأخيرة بمالي وما تشكله التهديدات الإرهابية من خطير على دول الحوار والمصالح الدولية بالساحل والصحراء .

 

ختاما، إن المغرب اليوم وهو يراكم الإنتصارات الدبلوماسية لا يعمل فقط على إنهاء نزاع إقليمي مفتعل فقط، بل يضع اللمسات الأخيرة على مشروع جيوسياسي رائد يحول الصحراء إلى قاطرة للتنمية القارية، وليصبح الحل السياسي المرتقب مجرد تحصيل حاصل لواقع سيادي وإقتصادي فرض بذكاء وحكمة وهدوء.

د/ الحسين بكار السباعي
محلل سياسي وإستراتيجي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.