Take a fresh look at your lifestyle.

من صناديق الاقتراع إلى وجهات الاستثمار: لماذا يغادر أبناء الأقاليم الجنوبية دوائرهم؟

كمال الطودار

0

تشهد الساحة السياسية والاقتصادية بالأقاليم الجنوبية تحولات لافتة في الآونة الأخيرة، تجلت في توجه عدد من المنتخبين الصحراويين إلى الترشح خارج جهاتهم الأصلية، بالتوازي مع بروز ظاهرة أخرى تتمثل في انتقال استثمارات عدد من أبناء المنطقة نحو مدن وجهات أخرى، وبين السياسة والاقتصاد، يطرح هذا الواقع أسئلة عميقة حول طبيعة هذه التحولات وخلفياتها الحقيقية.

في الشق السياسي، لم يعد الترشح داخل الدوائر الانتخابية الجنوبية أمرًا محسومًا كما كان في السابق، حيث أفرزت السنوات الأخيرة نوعًا من “التحصين الانتخابي” الذي تقوده نخب محلية راكمت نفوذًا قويًا، سواء عبر الامتداد القبلي أو شبكات المصالح أو الحضور الميداني المستمر، هذا الواقع جعل ولوج المنافسة أكثر تعقيدًا، ودفع بعض المنتخبين إلى البحث عن فرص جديدة خارج معاقلهم التقليدية، في محاولة لإعادة التموضع وضمان الاستمرارية السياسية.

غير أن هذا التوجه لا يُقرأ فقط من زاوية ضعف الحظوظ، بل يندرج أيضًا ضمن حسابات براغماتية، حيث يسعى بعض الفاعلين إلى استثمار علاقاتهم ونفوذهم خارج الأقاليم الجنوبية، خصوصًا في المدن التي تعرف دينامية انتخابية واقتصادية أكبر، ما يمنحهم هامشًا أوسع للمنافسة وإمكانية أوفر لتحقيق النتائج.

وبموازاة ذلك، يبرز تحول مشابه في المجال الاقتصادي، إذ بات عدد من رجال الأعمال المنحدرين من الأقاليم الجنوبية يفضلون توجيه استثماراتهم نحو مدن أخرى، هذا المعطى يثير بدوره تساؤلات حول مناخ الاستثمار محليًا، وما إذا كان يعاني من اختلالات تحد من جاذبيته، سواء بسبب ضعف المواكبة، أو تعقيد المساطر، أو هيمنة فاعلين محددين على مفاصل الاقتصاد المحلي.

ويرى متابعون أن هذا “النزوح الاستثماري” قد يكون مؤشرًا على بحث المستثمرين عن بيئة أكثر استقرارًا وربحية، خاصة في ظل توفر بنية تحتية متطورة وفرص سوق أوسع في بعض الجهات الأخرى، في المقابل، لا يستبعد أن يكون هناك شعور لدى بعض الفاعلين بغياب تكافؤ الفرص داخل مناطقهم الأصلية، ما يدفعهم إلى توسيع نشاطهم خارجها.

وفي قراءة أشمل، تبدو هذه الظواهر انعكاسًا لتحولات أعمق في بنية النخب المحلية، سواء السياسية أو الاقتصادية، حيث لم تعد الجغرافيا وحدها المحدد الأساسي للانتماء أو النشاط، بل أصبحت تحكمها اعتبارات المصلحة والفرص المتاحة، كما تطرح هذه التحولات تحديات حقيقية أمام صناع القرار، من أجل إعادة التوازن وضمان عدالة مجالية تعزز الثقة وتفتح آفاقًا متكافئة أمام الجميع.

وبين من يراها هجرة اضطرارية، ومن يعتبرها خيارًا استراتيجيًا، يبقى السؤال الأبرز: هل نحن أمام مرحلة إعادة تشكيل للنخب الصحراوية خارج مجالها التقليدي، أم أن الأمر مجرد تكيف مرحلي مع واقع متغير؟ الإجابة قد تتضح مع تطور المشهد في السنوات المقبلة، لكن المؤكد أن الأقاليم الجنوبية أمام اختبار حقيقي للحفاظ على جاذبيتها السياسية والاقتصادية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.