في ضربة دبلوماسية غير متوقعة لحكومة جنوب إفريقيا، أخفقت بريتوريا في تمرير أي إشارة داعمة لجبهة البوليساريو داخل البيان الختامي لقمة مجموعة العشرين المنعقدة بجوهانسبرغ، رغم محاولاتها المتكررة لحشد مواقف مساندة تتماشى مع خطها السياسي التقليدي بشأن ملف الصحراء المغربية.
فوفق الوثيقة الختامية للقمة، اكتفى قادة مجموعة العشرين بالتأكيد على المرجعيات المعتمدة في قرارات مجلس الأمن، الداعية إلى حل سياسي واقعي وعملي ومتوافق عليه، دون الانحياز إلى أي خطاب انفصالي أو شعارات اعتادت جنوب إفريقيا الدفاع عنها في المحافل الدولية. كما ورد ذكر بعثة المينورسو في سياقها التقني الطبيعي، بعيدًا عن أي توظيف سياسي يهدف إلى إحياء أطروحات فقدت الكثير من بريقها على الساحة الدولية.
وتجلى هذا التراجع أيضًا في غياب البوليساريو عن لائحة المدعوين للقمة، وهو ما اعتبره مراقبون اعترافًا صريحًا بالعزلة المتنامية للمشروع الانفصالي، وإقرارًا بأن مجموعة العشرين ليست ساحة للدعاية السياسية بل منصة لاتخاذ مواقف مسؤولة تعالج الأولويات الحقيقية للنظام العالمي.
بيان القمة ركّز بشكل واضح على الملفات الدولية الأكثر إلحاحًا، من السودان والكونغو الديمقراطية إلى فلسطين وأوكرانيا، بينما بقي ملف البوليساريو خارج دائرة النقاش، في إشارة واضحة إلى تراجع وزنه في الأجندة الدولية، ويجمع الفاعلون الدبلوماسيون على أن جنوب إفريقيا بذلت جهودًا كبيرة للضغط وتوجيه المخرجات، لكنها خرجت بنتيجة واحدة:
فشل دبلوماسي بارز لم يسفر عن أي مكسب يذكر، لا على مستوى الاعتراف ولا على مستوى تضمين البيان أي موقف يخدم روايتها التقليدية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتعزز فيه المقاربة الواقعية المبنية على القانون الدولي، والتي تتبناها أغلب القوى العالمية، مقابل تراجع نفوذ الخطاب الأُحادي الذي تحاول بريتوريا الدفاع عنه في قضية باتت موازينها أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.