قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية عدد من مواد مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، على خلفية تعارضها مع مقتضيات الدستور، خاصة تلك المرتبطة بتركيبة المجلس، وآليات تمثيل هيئة الناشرين بين نظام الانتداب وانتخاب الصحافيين، إضافة إلى مقتضيات تهم لجنة الإشراف وصلاحيات رئيس المجلس.
ويأتي هذا القرار عقب طعن تقدمت به مكونات من المعارضة داخل مجلس النواب، طالبت من خلاله بالبت في مدى مطابقة مشروع القانون رقم 26.25 لأحكام الدستور، بعد المصادقة عليه من طرف الأغلبية الحكومية، رغم ما رافق مساره التشريعي من اعتراضات واسعة داخل البرلمان وخارجه.
واعتبرت فرق المعارضة أن النص التشريعي الجديد يشكل تراجعاً عن المكتسبات التي أقرها القانون السابق رقم 90.13، لاسيما في ما يتعلق بتعزيز التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، مسجلة خرقاً واضحاً لمقتضيات قانونية أساسية، من بينها ما يرتبط بشروط تمثيلية الناشرين داخل المجلس.
كما انتقدت اعتماد معايير من قبيل “رقم المعاملات” و“عدد المستخدمين” في تحديد التمثيلية، معتبرة أن ذلك يمنح أفضلية غير متكافئة للمؤسسات الإعلامية الكبرى، ويُضعف الطابع الديمقراطي للمجلس، ليصبح أقرب إلى آلية تعيين منه إلى إطار مهني منتخب.
وأبرزت المعارضة، في طعنها، أن بعض مقتضيات القانون تمس بحرية الصحافة والتعددية الإعلامية، وتقوض مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة، فضلاً عن تعارضها مع الآراء الاستشارية الصادرة عن كل من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومع الضمانات الدستورية التي كرسها دستور 2011.