أعطت جولة المباحثات الجديدة المنعقدة بالعاصمة الإسبانية مدريد إشارات قوية على تنامي الزخم الدولي الداعم للمقاربة المغربية في تدبير ملف الصحراء، وذلك في أعقاب بيان مقتضب صادر عن الإدارة الأمريكية أكد انخراط واشنطن الفعلي في دفع المسار السياسي للأمم المتحدة.
وأفادت بعثة الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة بنيويورك، عبر حسابها الرسمي على منصة X، بانطلاق جولة جديدة من النقاشات السياسية بمشاركة المملكة المغربية، إلى جانب الجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، تحت إشراف وتيسير من الولايات المتحدة والأمم المتحدة، في خطوة تعكس جدية المجتمع الدولي في تجاوز حالة الجمود التي طبعت هذا الملف لسنوات.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد تمحورت هذه المباحثات حول سبل تنزيل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 (2025)، الذي يكرّس أولوية الحل السياسي الواقعي، العملي والدائم، وهو ما ينسجم بشكل واضح مع المبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي تحظى بدعم دولي متزايد باعتبارها الإطار الأكثر جدية ومصداقية لإنهاء النزاع تحت السيادة المغربية.
وتؤكد مشاركة الولايات المتحدة، باعتبارها فاعلاً محورياً في مجلس الأمن، أن الطرح المغربي بات يشكل المرجعية الأساسية لأي تسوية مستقبلية، خاصة في ظل فشل الأطروحات الانفصالية في تقديم بدائل قابلة للتطبيق، وعجزها عن مواكبة التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
وتأتي مباحثات مدريد في سياق دولي يتسم بتنامي الاعترافات بمغربية الصحراء وافتتاح قنصليات أجنبية في مدينتي العيون والداخلة، ما يعزز موقع المغرب التفاوضي ويدعم رؤيته القائمة على الحل السلمي، والتنمية، واحترام الشرعية الدولية.
وفي انتظار ما ستسفر عنه هذه الجولة من خطوات عملية، يواصل المغرب التأكيد على انخراطه الإيجابي والمسؤول في المسار الأممي، متمسكاً بخيار الحكم الذاتي كحل نهائي يضمن الاستقرار الإقليمي ويحفظ وحدة وسيادة المملكة