في مؤشر سياسي لافت يعكس تحولًا نوعيًا في مقاربة الاتحاد الأوروبي لملف الصحراء المغربية، اعتمدت مؤسسات الاتحاد خلال أشغال الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي، المنعقدة ببروكسيل، موقفًا مشتركًا جديدًا يؤكد أن إقرار حكم ذاتي حقيقي يُعد من بين أكثر الحلول واقعية وقابلية للتطبيق من أجل التوصل إلى تسوية نهائية لهذا النزاع الإقليمي.
ويُبرز هذا الموقف المتقدم تنامي الوعي الأوروبي بجدية المبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها إطارًا مسؤولًا وعمليًا ينسجم مع الشرعية الدولية، ويحفظ وحدة الدول، ويضمن في الآن ذاته كرامة الساكنة المحلية ومشاركتها الديمقراطية في تدبير شؤونها.
كما يعكس هذا التحول توجهًا متزايدًا داخل المؤسسات الأوروبية نحو الواقعية السياسية، بعيدًا عن الأطروحات المتجاوزة، خاصة في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية المتصاعدة بمنطقتي الساحل والمتوسط، حيث يبرز المغرب كشريك استراتيجي موثوق في قضايا الأمن، والهجرة، والتنمية المستدامة.
ويأتي هذا التطور ليعزز الزخم الدولي المتراكم حول المقترح المغربي، الذي يحظى بدعم متزايد من قوى دولية وازنة، في تأكيد جديد على نجاعة الرؤية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، والرامية إلى حل نهائي قائم على السيادة المغربية والاستقرار الإقليمي.
هكذا تمضي القضية الوطنية الأولى بثبات وثقة، فيما تتضح ملامح الشرعية الدولية أكثر من أي وقت مضى، لصالح حل واقعي، عملي، ودائم تحت السيادة المغربية.