أين نزار بركة، وزير التجهيز والماء، بصفته المسؤول الأول عن وضعية السدود والطرق؟ وأين صوته ليشرح للرأي العام ما الذي يجري في القصر الكبير، وتاونات، وباقي مناطق الشمال التي تعيش على وقع فيضانات وأمطار قوية.
في الدول التي تحترم شعوبها وناخبيها، يخرج وزير التجهيز عند أول طارئ، يواجه الناس بالحقيقة، ويضع المعطيات أمامهم بوضوح لا ينتظر تفاقم الخسائر، ولا يختبئ خلف بلاغات تقنية باردة، ولا يراهن على “انقضاء العاصفة” كحلٍّ مريح لكن ما نراه اليوم هو صمت ثقيل يطرح أكثر من علامة استفهام حول معنى المسؤولية السياسية وحدودها.
الأكثر غرابة أن هذا الصمت يصدر عن وزير يُقدَّم كأحد الأسماء المرشحة لقيادة ما يُروَّج له بـ“حكومة المونديال”. غير أن الواقع يكشف فجوة واضحة بين الطموح السياسي ومتطلبات المسؤولية التنفيذية فقيادة حكومة الغد لا تُبنى بالخطب ولا بالتكهنات، بل تبدأ من تحمّل مسؤولية اليوم، بالحضور الميداني، والتواصل الصريح، واتخاذ القرار في لحظته.
في السياسة كما في الحياة العامة، الكتاب الجيد يُقرأ من عنوانه والعناوين الأولى، للأسف لا تبشّر بالكثير فحين يغيب الوزير في لحظة الأزمة، يغيب معه الإحساس بالمساءلة، وتتعمّق الفجوة بين المواطن والمؤسسة.
وإذا تأملنا فيما يقوم به المنتخب محمد السيمو، رغم أنه لا يتقن الفرنسية، يجسّد نموذج المسؤول الحاضر بين الناس، الذي يواجه الواقع بدل الهروب منه فالسياسة ليست لغة أجنبية تُتقن، بل مسؤولية تُمارس، وحضور يُقاس وقت الشدة قبل الرخاء.