أكادير تحتضن عرساً علمياً وازناً حول فعالية الإدارة القضائية في ضوء مستجدات المسطرتين الجنائية والمدنية
في سياق التحولات التشريعية العميقة التي تشهدها المنظومة القضائية بالمغرب، وما يرافقها من نقاش علمي ومهني حول سبل تعزيز النجاعة والفعالية، نظمت هيئة دكاترة العدل بالمغرب، بشراكة مع هيئة المحامين بدوائر محاكم الاستئناف بأكادير وكلميم والعيون، والمجلس الجهوي للمفوضين القضائيين بنفس الدوائر، ومختبر القانون والمجتمع بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة ابن زهر، ندوة وطنية علمية وازنة حول موضوع: «فعالية الإدارة القضائية في ضوء مستجدات قانوني المسطرة الجنائية والمسطرة المدنية»، وذلك يوم الجمعة 26 دجنبر 2025 بمركب الاصطياف لقضاة وموظفي العدل بأكادير.

وتأتي أهمية هذه الندوة في ظل دخول قانون المسطرة الجنائية رقم 03.23 حيز التنفيذ، وما يرافقه من مستجدات تنظيمية وإجرائية، إلى جانب النقاش المفتوح حول مشروع قانون المسطرة المدنية رقم 58.25، وهو ما جعل من هذا اللقاء العلمي محطة استباقية لتدارس رهانات الإصلاح القضائي ومقاربات تفعيل الإدارة القضائية.

وقد عرفت هذه التظاهرة العلمية حضوراً لافتاً لمسؤولين قضائيين وإداريين، وممثلي المهن القانونية والقضائية، إلى جانب أساتذة جامعيين وباحثين، بما عكس راهنية الموضوع وأهميته في المشهد القانوني الوطني، واستهلت الجلسة الافتتاحية بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وترديد النشيد الوطني، تلتها كلمات لرؤساء الهيئات المنظمة، أكدوا فيها على ضرورة مواكبة الإصلاحات التشريعية بنقاش علمي رصين يلامس إشكالات التنزيل العملي.

وانقسمت أشغال الندوة إلى جلستين علميتين. خصصت الجلسة الأولى لمناقشة فعالية الإدارة القضائية في ضوء مستجدات قانون المسطرة الجنائية رقم 03.23، حيث تناول الدكتور محمد الطودار دور كتابة الضبط كفاعل أساسي داخل المسطرة الجنائية، مع التركيز على كتابة النيابة العامة، فيما تطرق الدكتور عبد الوهاب لعبل إلى معيقات نجاعة الإدارة القضائية الرقمية، وسلط الدكتور عبد العزيز الولتا الضوء على فعالية التبليغ القضائي وأثره في تحسين أداء الإدارة القضائية.

واختتمت الجلسة بمداخلة للأستاذ إبراهيم احطاب حول تطور مفهوم الإدارة القضائية، تحت رئاسة الأستاذ كمال بلحركة، أما الجلسة الثانية، فقد انصبت على مستجدات مشروع قانون المسطرة المدنية، من خلال مداخلات ذات بعد أكاديمي ومهني، أبرزها مداخلة الدكتور عبد الرزاق أيوب حول أسس التكييف القانوني، والدكتور محمد البوبكري بشأن إشكالات الحجز التنفيذي على العقار، إضافة إلى مداخلة الأستاذة حسناء الزو حول دور الإدارة القضائية في تحقيق عدالة فعالة داخل آجال معقولة، ومداخلة الأستاذ محمد الشافعي التي أكدت على مركزية الإدارة القضائية في تحقيق النجاعة القضائية، وترأس هذه الجلسة الأستاذ عبد الوهاب لعبل.

وقد فتح باب النقاش أمام الحضور، حيث تميزت المداخلات بعمقها وتفاعلها مع الإشكالات العملية التي تطرحها النصوص الجديدة، قبل أن تختتم الندوة بجملة من التوصيات، همّت توطيد صلاحيات كتابة الضبط، وتعزيز التكوين المستمر، وتجويد البنية الرقمية للمحاكم، ومأسسة التنسيق بين مختلف الفاعلين القضائيين، إلى جانب أجرأة مساطر التنفيذ العقاري.

واختتم المنظمون هذا العرس العلمي بالتأكيد على أهمية استمرار هذا النفس التشاركي، والانخراط الجاد والمسؤول في ورش إصلاح منظومة العدالة، بما يحقق النجاعة القضائية ويعزز ثقة المتقاضين في العدالة