تحول استراتيجي في موقف باماكو: مالي تسحب اعترافها بـ”الجمهورية الصحراوية” وتدعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية
في تطور دبلوماسي لافت يعكس دينامية متسارعة في ملف الصحراء المغربية، أعلنت جمهورية مالي، اليوم الجمعة، سحب اعترافها بما يسمى “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، مؤكدة تبنيها لموقف جديد قائم على دعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وجاء هذا القرار عقب “تحليل عميق” للملف، وفق ما صرح به وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المالي، عبد اللاي ديوب، الذي تلا الإعلان الرسمي بعد مباحثات جمعته بنظيره المغربي ناصر بوريطة في العاصمة باماكو.
وتندرج هذه الزيارة في إطار توجيهات سامية من محمد السادس، بهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وباماكو، وتكريس التنسيق السياسي حول القضايا الإقليمية ذات الأولوية.
وأكدت الحكومة المالية في إعلانها أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب تمثل “الأساس الوحيد الجدي وذي المصداقية” لتسوية النزاع، مشددة على أن حلاً قائماً على حكم ذاتي حقيقي تحت السيادة المغربية يظل الخيار الأكثر واقعية واستدامة.
كما عبّرت مالي عن دعمها للمسار الأممي، بما في ذلك جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، لا سيما القرار 2797 (2025)، باعتباره مرجعية أساسية في تدبير هذا النزاع الإقليمي.
وفي سياق متصل، أعلن الوزير المالي أن بلاده ستقوم بإبلاغ هذا الموقف الجديد إلى مختلف الشركاء الدوليين والمنظمات الإقليمية التي تنتمي إليها، إلى جانب السلك الدبلوماسي المعتمد في باماكو، في خطوة تعكس تحولاً مؤسساتياً في تموقع مالي داخل هذا الملف.
ويُنظر إلى هذا القرار كاختراق دبلوماسي جديد لصالح المغرب، يعزز زخماً دولياً متنامياً لدعم مبادرة الحكم الذاتي، ويؤشر على إعادة تشكيل موازين المواقف داخل القارة الإفريقية بشأن نزاع الصحراء.