يشهد الاتحاد العام للشغالين بالمغرب واحدة من أكثر مراحله توتراً في السنوات الأخيرة، بعدما أعلن عدد من أعضاء مكتبه التنفيذي مقاطعة الاجتماعات الرسمية والدفع نحو عقد دورة استثنائية للمجلس العام، في خطوة تحمل دلالات قوية على تصدع داخلي غير مسبوق ويأتي هذا التصعيد في ظل اتهامات مباشرة للكاتب العام النعمة ميارة بتكريس تدبير انفرادي وغياب الشفافية في ما يتعلق بمالية النقابة وتدبير ممتلكاتها.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الخلافات لم تعد محصورة في نقاشات تنظيمية داخلية، بل تطورت إلى تبادل اتهامات بخرق القوانين الداخلية وممارسة ضغوط لسحب التوقيعات، ما يعكس عمق الأزمة داخل هذه المركزية النقابية التاريخية، كما أن دعوات عقد دورة استثنائية للمجلس العام تُعد محاولة لإعادة ترتيب موازين القوى، وقد تمهد، في حال تحققها، لسيناريو إزاحة القيادة الحالية أو على الأقل فرض مراجعة شاملة لأسلوب التسيير.
ولا تقف تداعيات هذا الصراع عند حدود النقابة، بل تمتد إلى حزب الاستقلال، الذي يشكل الاتحاد ذراعه النقابي فاحتدام الأزمة يهدد بتغذية الانقسامات داخل الحزب، خاصة في ظل التداخل القائم بين العمل النقابي والسياسي. وبين سيناريو احتواء الأزمة عبر الحوار الداخلي، أو انفجارها في اتجاه تغييرات جذرية، تبقى الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مستقبل القيادة الحالية ومآلات التوازنات داخل النقابة والحزب على حد سواء.