شهد محيط مؤسسة سجن “الأوداية” بمدينة مراكش واقعة أثارت الكثير من الاستغراب، بعدما تحولت دعوة رسمية وُجهت لإحدى الجرائد الإلكترونية لتغطية نشاط داخلي إلى موقف يعكس ارتباكًا واضحًا في التواصل وسوء تقدير لطبيعة العمل الصحفي.
فقد تفاجأ الطاقم الصحفي الموفد من المؤسسة الإعلامية بمنعهم من ولوج السجن، بدعوى أن الدعوة كانت موجهة لمدير الجريدة شخصيًا، وليس لممثليها. وهو تبرير يطرح تساؤلات حول مدى استيعاب المسؤولين لآليات اشتغال المؤسسات الإعلامية، التي تعتمد على فرق مهنية متخصصة تضم صحفيين ومصورين لإنجاز مهام التغطية.
هذا التصرف الصادر عن إدارة مؤسسة يُفترض فيها الانضباط واحترام القواعد المهنية، يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول مستوى التكوين في مجال التواصل المؤسساتي، وقدرة بعض المسؤولين على تدبير العلاقة مع وسائل الإعلام بشكل يليق بصورة المرفق العمومي.
ويأتي هذا في وقت تعمل فيه المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج على تعزيز الانفتاح وترسيخ ثقافة التواصل، وهي الجهود التي قد تتأثر سلبًا بمثل هذه الممارسات الفردية التي تعاكس التوجه العام.
إن ما حدث لا يمكن اعتباره مجرد سوء فهم عابر، بل يعكس خللًا في تقدير دور الصحافة كشريك أساسي في نقل المعلومة للرأي العام. كما أن طريقة التعامل مع الطاقم الصحفي، التي افتقرت لأبسط قواعد اللباقة، تزيد من حدة الانتقادات وتسيء لصورة المؤسسة.
وتبقى الحاجة ملحة اليوم إلى مراجعة مثل هذه السلوكيات، والتأكيد على أن التغطية الإعلامية ليست شأنًا شخصيًا، بل جزء من عمل مهني مؤطر بقوانين وأعراف، يقتضي احترام الاختصاصات وتعزيز جسور الثقة بين المؤسسات والإعلام.