أكدت الأمم المتحدة، يوم الثلاثاء، إجراء مفاوضات غير معلنة في العاصمة الأمريكية واشنطن بخصوص ملف الصحراء، في إطار تنفيذ القرار الأممي 2797 الصادر عن مجلس الأمن، في خطوة تعكس زخماً دبلوماسياً جديداً نحو تسوية سياسية واقعية ومتوافق عليها.
وأوضح المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن هذه المشاورات يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، بمشاركة السفير الأمريكي لدى المنظمة الدولية مايكل والتز بصفته رئيساً مشاركاً، مؤكداً أن المحادثات تندرج في إطار تنزيل القرار 2797 المعتمد خلال أكتوبر الماضي.
وأضاف دوجاريك أن دي ميستورا فضّل التزام الصمت في المرحلة الراهنة، بهدف منح هذه المفاوضات السرية أكبر فرص النجاح، دون تحديد سقف زمني واضح لها، في إشارة إلى حساسية المرحلة وأهمية النتائج المنتظرة.
ويأتي هذا المسار التفاوضي بعد أيام من اجتماع ضمّ ممثلين عن المملكة المغربية والجزائر وموريتانيا وعناصر من جبهة البوليساريو يومي 8 و9 فبراير الجاري بالعاصمة الإسبانية مدريد، وذلك في إطار جهود دولية متواصلة لإحياء العملية السياسية تحت إشراف الأمم المتحدة.
وخلال اللقاء الذي احتضنته السفارة الأمريكية بمدريد، جرى بحث مختلف المقترحات المطروحة، وفي مقدمتها مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، والتي تحظى بدعم متزايد من قوى دولية وازنة باعتبارها حلاً واقعياً وذا مصداقية، يضمن الاستقرار الإقليمي ويحفظ سيادة المغرب ووحدته الترابية.
ويُعد القرار الأممي 2797 محطة مفصلية، إذ يُسجَّل للمرة الأولى إدراج مخطط الحكم الذاتي المغربي ضمن نص قرار لمجلس الأمن، حيث “يأخذ علماً” بالمبادرة المغربية ويعتبرها أساساً جاداً وواقعياً للنقاش، دون فرض حلول جاهزة، ما يعكس تحولاً نوعياً في تعاطي المنتظم الدولي مع هذا النزاع الإقليمي المفتعل.
ويؤكد هذا التطور الدبلوماسي أن المقاربة المغربية، القائمة على الواقعية والتوافق، باتت تحظى بزخم دولي متزايد، في أفق التوصل إلى حل سياسي دائم، يحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة ويُنهي هذا النزاع على أساس رابح–رابح