Take a fresh look at your lifestyle.

واشنطن تُحرّك المياه الراكدة: مفاوضات سرّية قد ترسم مستقبل الصحراء

كمال الطودار

0

تنعقد في واشنطن يومي 23 و 24 فبراير جولة جديدة من المفاوضات حول قضية الصحراء، في سياق دولي وإقليمي بات أكثر وعيًا بضرورة الانتقال من منطق التدبير المؤقت إلى منطق الحل النهائي القابل للتنفيذ وفي قلب هذا التحول، يبرز المقترح المغربي للحكم الذاتي بوصفه الخيار الأكثر واقعية وجدية، والقادر على ضمان الاستقرار والتنمية في المنطقة.

ويأتي هذا المسار بدعوة من مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إفريقيا، مسعد بولس، بما يعكس اهتمامًا أميركيًا متزايدًا بإنهاء نزاع طال أمده، على أساس حلول عملية تحظى بقبول دولي فالمبادرة المغربية، التي سبق أن وُصفت من قبل قوى دولية وازنة بالجادة وذات المصداقية، لم تعد مجرد مقترح ضمن مقترحات، بل تحولت إلى مرجعية تفاوضية واقعية.

وتشارك في هذه الجولة كل من المغرب والجزائر وموريتانيا، إلى جانب ممثل عن جبهة البوليساريو، وبحضور المبعوث الأممي ستفان دي ميستورا غير أن ميزان المبادرة يميل بوضوح لصالح الرباط، التي تدخل المفاوضات بمقاربة بنّاءة، تجمع بين السيادة الوطنية والانفتاح على حل سياسي توافقي.

لقد راكم المغرب، خلال السنوات الأخيرة، مكاسب دبلوماسية واقتصادية وتنموية في أقاليمه الجنوبية، جعلت من خيار الانفصال طرحًا متجاوزًا للواقع فمشاريع البنية التحتية الكبرى، والنموذج التنموي الخاص بالأقاليم الجنوبية، والانخراط الواسع للمنتخبين الصحراويين في تدبير الشأن المحلي، كلها مؤشرات تعزز مصداقية الطرح المغربي على الأرض، لا في الخطاب فقط.

وفي ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة، يبدو أن المجتمع الدولي بات أقرب من أي وقت مضى إلى تبني منطق الحل الواقعي بدل إدارة الأزمة ومن هذا المنطلق، تشكل مفاوضات واشنطن محطة مفصلية، قد تكرس المقترح المغربي للحكم الذاتي كأفق نهائي للنزاع، وتؤكد أن الاستقرار الإقليمي يمر عبر دعم سيادة الدول ووحدتها الترابية، وليس عبر حلول متجاوزة ثبت فشلها عبر الزمن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.