Take a fresh look at your lifestyle.

قرية الصيد تشيكا بين ثروة البحر وواقع التهميش البيئي والاجتماعي

0

جنوب مدينة الداخلة، وعلى ضفاف بحر غني بخيراته، تكشف قرية الصيد تشيكا عن وجه آخر أقل إشراقًا، عنوانه التهميش البيئي والاجتماعي. فمنذ سنوات طويلة، ما فتئ الفاعلون المحليون والمهتمون بالشأن العام يدقّون ناقوس الخطر بشأن وضع بيئي مقلق، حيث تنتشر الأزبال بشكل عشوائي في مختلف أرجاء القرية، في مشهد يسيء للإنسان والمكان معًا، ويهدد الصحة العامة والبيئة البحرية.

والمفارقة الصارخة أن نشاط الصيد البحري بالبويردة تشيكا يُعد من بين الأنشطة الحيوية التي تدر أموالًا طائلة على خزائن الدولة، وتسهم بشكل كبير في الاقتصاد الوطني، غير أن ساكنة القرية والمهنيين العاملين بها ما يزالون يعانون من غياب أبسط شروط العيش الكريم فالماء الصالح للشرب يظل حلمًا مؤجلاً، والكهرباء والمرافق الصحية الأساسية غائبة أو غير كافية، ما يكرّس شعورًا عميقًا بالإقصاء والتهميش، رغم الأدوار الاقتصادية المهمة التي تلعبها المنطقة.

وأمام هذا الوضع، وفي ظل غياب تدخل فعّال ومستدام من الجهات المسؤولة، يبرز الوعي الجماعي كضرورة ملحّة لا تقبل التأجيل إذ تبقى مساهمة البحارة والمهنيين في تنظيف محيطهم، والتفكير في مبادرات محلية لإبعاد النفايات عن أماكن السكن والعمل، خطوة أولى وأساسية للحد من المخاطر الصحية والبيئية. غير أن هذه الجهود، مهما كانت أهميتها، لا يمكن أن تعوّض غياب السياسات العمومية والتجهيزات الأساسية التي تضمن كرامة الإنسان.

إن قرية تشيكا، بتاريخها العريق في مجال الصيد التقليدي وبما تقدمه من ثروة وخير، تستحق التفاتة حقيقية تعيد الاعتبار للإنسان قبل المكان فالكرامة تبدأ من بيئة نظيفة، والمسؤولية في ذلك مشتركة بين الدولة والمجتمع، على أمل أن تحمل الأيام القادمة خيرًا لهذه القرية التي طال انتظارها للإنصاف والتنمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.