أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن وتيرة إنجاز مشروع ميناء الداخلة الأطلسي تسير بخطى “قياسية”، موضحاً أن نسبة التقدم في الأشغال بلغت حوالي 50 في المائة، في احترام تام للجدول الزمني المحدد لتسليم المشروع مع نهاية سنة 2028. ويأتي ذلك تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى ترسيخ مكانة الواجهة الأطلسية للمملكة كجسر استراتيجي يربط القارات.
وأشار الوزير إلى أن هذا المشروع الضخم، الذي يُنجز بمنطقة نتريفت شمال مدينة الداخلة، يجسد الرؤية الملكية الهادفة إلى جعل الواجهة الأطلسية قاطرة للتنمية ومركزاً للتبادل الدولي، مضيفاً أن ميناء الداخلة الأطلسي يشكل ركيزة محورية في النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية الذي أطلقه الملك محمد السادس سنة 2015، بهدف تحويل جهة الداخلة – وادي الذهب إلى قطب اقتصادي عالمي ومركز لوجستي رائد في مجالات التجارة والطاقة النظيفة والصيد البحري.
تصميم عصري وبنيات تحتية متكاملة
يتسم التصميم الهندسي للميناء بحداثته وتكامله، إذ يضم أرصفة تجارية متعددة الأغراض بطول 600 متر وعمق 16 متراً لاستقبال أكبر السفن، إلى جانب بنيات مخصصة لقطاع الصيد البحري تشمل أرصفة تمتد على 1650 متراً وعمق 12 متراً، وورشات صيانة عصرية للسفن. كما يتضمن المشروع مناطق لوجستية وصناعية تفوق مساحتها 60 هكتاراً، إضافة إلى محطة نفطية متكاملة لتعزيز قدرات التخزين والتزويد.
مشروع وطني بأبعاد إفريقية
ويُعد ميناء الداخلة الأطلسي مشروعاً استراتيجياً يزاوج بين الأبعاد الاقتصادية والجيوستراتيجية والبيئية، إذ يعزز الاندماج المغربي الإفريقي، ويعمّق الارتباط بالعمق الجنوبي للمملكة، كما يكرّس موقع المغرب كمحور تجاري رئيسي على الواجهة الأطلسية.
وجاءت زيارة الوزير نزار بركة لجهة الداخلة – وادي الذهب بالتزامن مع الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، لتؤكد أن هذا الورش العملاق يجسد الإرادة الملكية في بناء مغرب قوي ومتعدد الأقطاب، منفتح على محيطه الإفريقي والدولي.
واختتم بركة تصريحه بالتأكيد على أن ميناء الداخلة الأطلسي ليس مجرد بنية تحتية، بل عنوان لمرحلة جديدة من السيادة الاقتصادية والانفتاح على القارة الإفريقية، مبرزاً أنه سيكون من أكبر الموانئ في القارة، ورافعة أساسية لتنمية مستدامة تقودها الاستثمارات في الجنوب.