استفاقت مدينة بوجدور، صباح اليوم، على وقع حادثة سير مأساوية أودت بحياة طفلة في مقتبل العمر، بعدما دهستها شاحنة صهريجية بحي العودة، في مشهد مؤلم هز مشاعر الساكنة وخلف حزنا عميقا في نفوس كل من عاين تفاصيل الفاجعة أو سمع بها.
الطفلة، التي كانت تخطو خطواتها الأولى في درب الحياة، تحولت في لحظة إلى ضحية جديدة من ضحايا حوادث السير، التي ما فتئت تحصد الأرواح وتطرح علامات استفهام كبرى حول واقع السلامة الطرقية بالمدينة، خاصة في الأحياء السكنية والمناطق القريبة من المؤسسات التعليمية.
ولا يمكن اختزال مثل هذه الحوادث في عامل “القضاء والقدر” فقط، بل تفرض قراءة أعمق لمسؤوليات مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم الجهات المعنية بالسلامة الطرقية. إذ يُنتظر من الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا) تكثيف جهودها في مجال التحسيس، من خلال برامج توعوية مستمرة تستهدف بالأساس الفئات الهشة، وعلى رأسها التلاميذ، الذين يظلون الأكثر عرضة لمخاطر الطريق.
كما يطرح الحادث تساؤلات حول دور الجمعيات المستفيدة من الدعم العمومي، والتي من المفترض أن تضطلع بدور فعال في التأطير والتوعية. غير أن الواقع، في بعض الحالات، يكشف عن محدودية الأثر وغياب المبادرات الجادة، ما يستدعي ربط المسؤولية بالمحاسبة وضمان توجيه الموارد نحو مشاريع ملموسة تعزز سلامة المواطنين.
إن رحيل الطفلة آية لمخنتر بهذه الطريقة المأساوية يشكل خسارة فادحة وجرحا غائرا في وجدان أسرتها وساكنة بوجدور قاطبة، ويعيد بإلحاح ضرورة اتخاذ إجراءات عملية ومستعجلة للحد من حوادث السير، عبر تحسين البنية التحتية، وتعزيز المراقبة، وتكثيف حملات التوعية.
وتبقى هذه الفاجعة جرس إنذار حقيقيا يدعو إلى تضافر جهود جميع الفاعلين، من مؤسسات عمومية وجماعات ترابية وجمعيات المجتمع المدني، من أجل بناء بيئة طرقية أكثر أمانا، تحفظ أرواح الأبرياء، وتجنب تكرار مثل هذه المآسي المؤلمة.