في وقت تتجه فيه الجهود الدولية، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، نحو تكريس حل سياسي واقعي لنزاع الصحراء تحت إشراف مجلس الأمن، اختارت جبهة “البوليساريو” السير في الاتجاه المعاكس عبر الإعلان عن تغييرات واسعة في هرم قيادتها العسكرية خطوة أثارت الكثير من التساؤلات حول نوايا الجبهة، خاصة أنها تأتي في سياق يتطلب التهدئة والانخراط الجدي في المسار السياسي، لا توزيع الرتب والمناصب وكأن المنطقة على أعتاب مواجهة جديدة.
ويرى متابعون أن هذه التحركات تعكس حالة تخبط داخلي تعيشها قيادة الجبهة، ومحاولة مكشوفة للتغطية على تصدعات متزايدة داخل صفوفها، فبدلاً من التفاعل مع الدينامية الدولية والدعوات الأممية للحوار، تواصل “البوليساريو” تبني خطاب تصعيدي يعيد إلى الواجهة منطق المواجهة، رغم فشل هذا الخيار في تحقيق أي مكاسب تُذكر على أرض الواقع.
كما أن تزامن هذه التغييرات مع تزايد الاهتمام الدولي بملف الصحراء، ووضع بعض الأسماء المرتبطة بالجبهة تحت مجهر المتابعة في عواصم القرار، يطرح أكثر من علامة استفهام حول حسابات القيادة الحالية وبينما يراهن المجتمع الدولي على الحلول السياسية، تبدو “البوليساريو” وكأنها تلعب بالنار، في خطوة قد تعمق عزلتها وتضعها في مواجهة مباشرة مع الإرادة الدولية الداعمة للاستقرار والسلام في المنطقة.