تعاني المقاولات الإعلامية بجهة العيون الساقية الحمراء من غياب شبه كلي لسوق الإشهار، في وضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب تهميش الإعلام الجهوي، رغم ما تزخر به الجهة من خيرات وثروات، وما تعرفه من دينامية اقتصادية متسارعة.
ففي الوقت الذي تشهد فيه مدينة العيون توافد عشرات الشركات الوطنية، من متاجر كبرى، وشركات سيارات، ومصحات خاصة، ومؤسسات اقتصادية متنوعة، يظل اعتماد هؤلاء الفاعلين موجهاً نحو منابر إعلامية وطنية، حتى في أبسط الأنشطة كحفلات الافتتاح، حيث يتم استقدام مواقع من شمال المملكة بتكلفة مرتفعة، مقابل إقصاء شبه تام للمقاولات الإعلامية الجهوية.
وحتى في الحالات النادرة التي يتم فيها التعامل مع الإعلام المحلي، فإن ذلك يتم عبر قسائم شراء ضعيفة القيمة، لا ترقى إلى تغطية الحد الأدنى من تكاليف الاشتغال، ما يضع هذه المقاولات أمام اختناق مالي حقيقي.
هذا الوضع الكارثي يقابله صمت مريب من المسؤولين عن القطاع، وكذا من المسؤولين الترابيين، رغم الدور الحيوي الذي تضطلع به المنابر الإعلامية الجهوية، خاصة في الدفاع عن الثوابت الوطنية، والتصدي للشائعات، وتنوير الرأي العام المحلي والوطني، لاسيما في القضايا الحساسة التي تهم الوحدة الترابية للمملكة.
إن استمرار غياب سوق الإشهار الجهوي ينذر بإفلاس عدد من هذه المقاولات الإعلامية، التي شكلت على الدوام خط الدفاع الأول عن الوطن في الفضاء الرقمي والإعلامي، وهو ما يستدعي تدخلاً عاجلاً لإعادة الاعتبار للإعلام الجهوي، وضمان شروط استمراريته واستقلاليته، باعتباره شريكاً أساسياً في التنمية والدفاع عن المصالح العليا للمملكة.