مدير المعهد العالي للمهن التمريضية بالعيون يؤكد: توسيع العرض التكويني بالأرقام ورهان الدكتوراه خيار استراتيجي للمستقبل
صالح داهي – العيون
أكد مدير المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بالعيون، السيد عماد بلعراضية، أن التكوين الأكاديمي المتخصص يشكل حجر الزاوية في تطوير المهن الصحية، والرافعة الأساسية للارتقاء بجودة الخدمات الصحية، مبرزًا أن المعهد انخرط، خلال السنوات الأخيرة، في دينامية إصلاحية واضحة تُرجمت إلى توسيع ملموس في العرض التكويني، وتزايد عدد الشعب والتخصصات، وارتفاع عدد المستفيدين من التكوين.

وأوضح مدير المعهد، في كلمته بالمناسبة، أن المؤسسة عرفت تطورًا ملحوظًا على مستوى بنيتها الأكاديمية، حيث انتقل عدد الشعب المفتوحة بالمعهد خلال السنوات الأخيرة من عدد محدود من التخصصات الأساسية إلى ما يفوق عشر شعب وتخصصات تغطي مختلف مجالات المهن التمريضية وتقنيات الصحة، استجابةً للحاجيات المتزايدة للمنظومة الصحية الوطنية والجهوية.

وأشار السيد بلعراضية إلى أن هذا التوسع انعكس بشكل مباشر على عدد الطلبة، إذ يستقبل المعهد سنويًا مئات الطلبة في مختلف المسالك، مع تسجيل ارتفاع تدريجي في عدد المسجلين بنسبة ملحوظة مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما يعكس جاذبية التكوين المقدم وثقة الطلبة في جودة البرامج البيداغوجية المعتمدة.

وأضاف أن المعهد حرص، إلى جانب التوسيع الكمي، على تجويد التكوين من حيث المحتوى والتأطير، حيث يشرف على العملية التكوينية طاقم بيداغوجي يضم أطرًا متخصصة وأساتذة ذوي كفاءة عالية، إلى جانب أطر صحية ميدانية، بما يضمن ملاءمة التكوين الأكاديمي مع متطلبات الممارسة المهنية.
وفي هذا السياق، أبرز مدير المعهد أن المؤسسة انتقلت خلال السنوات الأخيرة إلى اعتماد مسالك عليا، من بينها ماستر بيداغوجيا علوم التمريض وتقنيات الصحة، الذي يُعد الأول من نوعه بالجهة، ويستهدف تأهيل المكونين في المجال الصحي، وهو ما يشكّل حلقة وصل أساسية بين التكوين الأساسي والتكوين المتقدم.

وعلى مستوى الرؤية المستقبلية، أكد السيد عماد بلعراضية أن المعهد يضع ضمن أولوياته الاستراتيجية إحداث مسالك الدكتوراه في تخصصات مرتبطة بالمهن التمريضية وتقنيات الصحة، مبرزًا أن هذا الطموح يستند إلى معطيات موضوعية، من بينها تزايد عدد خريجي الماستر، وتوفر كفاءات بيداغوجية، وحاجة الجهة إلى البحث العلمي التطبيقي في المجال الصحي.
وأوضح أن المعهد انخرط في مسار ترافع مؤسساتي منظم مع القطاعات الحكومية المعنية، وعلى رأسها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بهدف توفير الشروط القانونية والبيداغوجية اللازمة لفتح هذه المسالك، معتبرًا أن تقريب سلك الدكتوراه من الأطر الصحية بالجهات الجنوبية سيمكن من تقليص كلفة التكوين، والحد من الهدر الأكاديمي، وتثمين الكفاءات المحلية.
كما أشار مدير المعهد إلى أن إحداث الدكتوراه سيساهم في رفع وتيرة البحث العلمي، وإنتاج دراسات ميدانية مرتبطة بالإشكالات الصحية الجهوية، فضلًا عن تعزيز إشعاع المعهد وتحويله إلى قطب جهوي للتكوين والبحث في المهن التمريضية وتقنيات الصحة.

وختم السيد عماد بلعراضية كلمته بالتأكيد على أن الأرقام المسجلة اليوم، سواء على مستوى عدد الشعب أو الطلبة أو البرامج، تشكّل مؤشرات إيجابية على نجاح خيار الاستثمار في التكوين الأكاديمي، داعيًا إلى مواصلة دعم هذا الورش الاستراتيجي، بما يخدم المنظومة الصحية، ويعزز العدالة المجالية، ويساهم في تحقيق أهداف التنمية البشرية بجهة العيون الساقية الحمراء.