Take a fresh look at your lifestyle.

الجزائر وتصعيد الحدود: انتهاكات متكرّرة تُهدد استقرار الجوار وتعرّي منطق القوة

0

تتواصل المؤشرات المقلقة على نهج تصعيدي تنتهجه الجزائر على حدودها الجنوبية، في سلوك يثير أسئلة جدّية حول احترامها لقواعد حسن الجوار والقانون الدولي، ويضع أمن المدنيين في مهبّ المخاطر فإطلاق الرصاص الحي على منقّبين موريتانيين عُزّل، وتوقيفهم في مناطق حدودية مفتوحة بقرارات سيادية موريتانية، لا يمكن تبريره بأي ذريعة أمنية، ويُعدّ مساساً مباشراً بسلامة المدنيين وبسيادة دولة جارة.

إن تحويل الأحزمة الحدودية إلى ساحات ترهيب بدل التعاون، يعكس منطقاً قائماً على فرض الأمر الواقع بالقوة، لا على التنسيق الثنائي ولا الآليات الدبلوماسية المعتمدة والأخطر من ذلك، أن تكرار هذه الوقائع يُنذر بتطبيع العنف ضد أنشطة معيشية مشروعة، كالتنقيب التقليدي، الذي يشكّل مصدر رزق لآلاف الأسر في مناطق هشة اقتصادياً.

كما أن الصمت الرسمي، أو الاكتفاء بتبريرات أمنية فضفاضة، يضاعف منسوب القلق ويغذّي شعوراً بالإفلات من المحاسبة فحماية الحدود لا تعني إطلاق النار على المدنيين، بل تقتضي ضبط النفس، والتنسيق المسبق، واحترام القرارات السيادية للدول المجاورة، خصوصاً عندما تكون الأنشطة محلّ النزاع مرخّصة ومعلنة.

إن ما يجري اليوم على تخوم موريتانيا يندرج ضمن سياق أوسع من التوترات التي تُقوّض الثقة وتُهدد استقرار المنطقة المغاربية برمتها والاستمرار في هذا النهج لن يخدم أمن الجزائر ولا محيطها، بل سيعمّق العزلة ويُحمّلها مسؤولية أخلاقية وقانونية عن أي تبعات إنسانية.

المطلوب اليوم موقف واضح يضع حدّاً لهذه الانتهاكات، ويعيد الاعتبار لمنطق الحوار والتعاون الحدودي، ويضمن حماية المدنيين واحترام السيادة فاستقرار الجوار ليس خياراً ثانوياً، بل شرطاً أساسياً لأمن المنطقة ومستقبلها

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.