النهضة الصحراوية لكرة الطائرة بطانطان تعلن انسحابها من البطولة الوطنية للقسم الأول احتجاجًا على التهميش وضعف الدعم
أعلن فريق النهضة الصحراوية لكرة الطائرة بطانطان، الممثل الوحيد لجهة كلميم وادنون وللأقاليم الجنوبية الثلاث، قراره الصعب والقاسي بالانسحاب النهائي من البطولة الوطنية للقسم الأول الممتاز، رغم تواجده في أوج عطائه وتحقيقه لإنجازات غير مسبوقة في ظرف زمني وجيز.
ويأتي هذا القرار، حسب بلاغ الفريق، نتيجة وضع استثنائي وفريد من نوعه يعيشه النادي، في ظل غياب الدعم المالي واللوجستي الكفيل بضمان استمراريته، مقابل ما يقدمه من تضحيات وطنية وإقليمية، وما حققه من إشعاع رياضي لمدينة طانطان وللأقاليم الجنوبية عموماً.
وأكدت إدارة الفريق أن النهضة الصحراوية نجحت، خلال ثلاث سنوات فقط، في التدرج من الأقسام السفلى إلى القسم الأول الممتاز بعناصر محلية خالصة من أبناء طانطان، واقتربت كثيراً من بلوغ القسم الوطني الممتاز، كما مثلت الأقاليم الجنوبية في منافسات كأس العرش، وحققت الفئات الصغرى مراتب مشرفة وطنياً، أبرزها المرتبة الثالثة على الصعيد الوطني، إضافة إلى تصدر بطولات العصبة والتأهل للاستحقاقات الوطنية.
وسجل الفريق إنجازات أخرى لافتة، من بينها التتويج ببطولة الكرة الطائرة الشاطئية بمير اللفت، والفوز على لاعبي المنتخب الوطني في نهائي بطولة العرائش، إلى جانب إحداث مدرسة للكرة الطائرة تُعد الثانية من نوعها وطنياً، وتنظيم دورات تكوينية للحكام والأساتذة بتمويل ذاتي من رئيس الفريق، في مبادرات غير مسبوقة بالمنطقة.
ورغم هذا المسار الحافل، تفاجأ الفريق – حسب البلاغ – بتخصيص دعم هزيل لا يتجاوز 30 ألف درهم برسم سنة 2025، وهو مبلغ لا يرقى إلى حجم المشاركة الوطنية ولا إلى تكاليف التنقل الشاقة بين بوعرفة وطنجة والرباط وباقي المدن، حيث كان اللاعبون يسافرون في ظروف صعبة، أحياناً بسيارات خاصة أو عبر المحطة الطرقية، في مشهد وصفه الفريق بـ“غير المقبول” و“المجحف”.
وتساءلت إدارة النهضة الصحراوية بمرارة عن معايير توزيع الدعم، في وقت تستفيد فيه فرق أخرى وجمعيات غير مصنفة من مبالغ بملايين السنتيمات، بينما يُحكم على فريق حقق كل هذه الإنجازات بـ“الموت البطيء”، على حد تعبير البلاغ.
كما عبّر الفريق عن أسفه لوضع لاعبيه المحليين الذين يدافعون عن ألوان النادي دون مقابل مادي، بدافع الغيرة والانتماء، في مقابل استفادة لاعبين أجانب بفرق أخرى من أجور شهرية، رغم أن مستوى عدد من اللاعبين المحليين يفوقهم تقنياً.
وأمام هذا الوضع، كشف الفريق أنه توصل بعروض من جماعات بأقاليم جنوبية أخرى لتمثيلها مقابل دعم مالي ولوجستي مهم، غير أن إدارة النهضة الصحراوية رفضت ذلك، وفاءً لمدينة طانطان وجماهيرها، واستحضاراً لقيم الانتماء والغيرة على الإقليم.
وفي ختام بلاغه، أعلن الفريق عن رفع تقرير مفصل وتظلم رسمي إلى السيد عامل إقليم طانطان، معبراً عن ثقته في تدخل السلطات الإقليمية لتقصي الحقيقة واتخاذ ما يلزم من قرارات منصفة، كما أكد أن ملف الفريق سيُعرض على مختلف الجهات المختصة وطنياً.
ووجّهت إدارة النهضة الصحراوية رسالة شكر وامتنان لجماهيرها الوفية، وخاصة مجموعة ULTRAS 2TAN BOYS، معتبرة إياهم السند الحقيقي للفريق، ومؤكدة في الآن ذاته استمرارها في دعم الفئات الصغرى والمدرسة، باعتبارها مستقبل الكرة الطائرة بالإقليم، رغم الإعلان المؤلم عن انسحاب فريق الكبار.
وختم البلاغ بالتأكيد على أن كل التضحيات التي قُدمت كانت بدافع حب الإقليم والوطن والملك، مستشهداً بخطاب جلالة الملك محمد السادس لسنة 2017، ومعبّراً عن أمل لا ينطفئ في إنصاف هذا المشروع الرياضي الذي شكّل حلماً جماعياً لشباب طانطان