السمارة تخلد الذكرى الـ21 للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية وتبرز رهانات الحكامة الترابية والإدماج الاجتماعي
مصطفى أحمد: السمارة
إحتضن إقليم السمارة، اليوم الإثنين 18 ماي 2026، لقاءً تواصليًا موسعًا تخليدًا للذكرى الواحدة والعشرين لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تحت شعار: “حكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية: رافعة للإدماج والمشاركة لدعم التنمية البشرية”، وذلك بحضور عامل الإقليم السيد إبراهيم بوتوميلات، إلى جانب المنتخبين، ورؤساء المصالح اللاممركزة، وشيوخ وأعيان القبائل الصحراوية، وممثلي الهيئات المدنية والعسكرية وفعاليات المجتمع المدني.

وشكل هذا الموعد التواصلي مناسبة لاستحضار المسار التنموي الذي راكمه هذا الورش الملكي الرائد منذ إطلاقه من طرف الملك محمد السادس سنة 2005، باعتباره مشروعًا مجتمعيًا متفردًا جعل من الإنسان محور التنمية وغايتها، ورسخ مقاربة قائمة على الحكامة الترابية والتدبير التشاركي والالتقائية بين مختلف المتدخلين.

وأكد عامل الإقليم، في كلمة بالمناسبة، أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أضحت بإقليم السمارة نموذجًا ناجعًا للحكامة الترابية، بفضل تعبئة مختلف الشركاء والمتدخلين، مبرزًا أن نجاعة التدبير وحسن تنزيل البرامج مكنَا الإقليم من مضاعفة حصته من اعتمادات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على مستوى أقاليم الجهة، لترتفع إلى 13 مليون درهم، في مؤشر يعكس الثقة في دينامية الإقليم وقدرته على تنزيل مشاريع ذات أثر اجتماعي مباشر ومستدام.

كما أبرز أن هذا الورش الملكي أسهم في إحداث تحول نوعي في التعاطي مع قضايا التنمية المحلية، من خلال ترسيخ ثقافة القرب والإنصات، وتعزيز العدالة المجالية، ودعم الفئات الهشة، والرفع من نجاعة البرامج الاجتماعية الموجهة للساكنة.

من جهته، أكد رئيس المجلس الإقليمي للسمارة السيد سيدي محمد سالم لبيهي، في كلمة بالمناسبة، انخراط المجلس الإقليمي وجماعات الإقليم في دعم برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومواكبة مختلف المشاريع الاجتماعية والتنموية، في إطار شراكة مؤسساتية تهدف إلى تعزيز التنمية المحلية وتحسين مؤشرات العيش الكريم بالإقليم.

وتضمن برنامج اللقاء عرضًا لقسم العمل الاجتماعي، استحضر التوجيهات الملكية السامية المؤطرة لهذا الورش المجتمعي الرائد، كما أبرز خصوصيات المراحل الثلاث للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومواكبتها لتحولات السياسات الاجتماعية بالمملكة، إلى جانب تسليط الضوء على آليات الحكامة الترابية ودورها في إعداد وتتبع مشاريع التنمية البشرية بالإقليم، قبل تقديم الحصيلة الإجمالية لمشاريع المرحلة الثالثة منذ سنة 2019.

واستعرضت العروض القطاعية المقدمة خلال اللقاء حصيلة تدخلات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في مجالات الصحة والتعليم والإدماج الاجتماعي والتمكين الاقتصادي، حيث تم إبراز عدد من المشاريع ذات الوقع المباشر على الساكنة، خاصة برامج دعم التمدرس والمواكبة التربوية، وتعزيز الخدمات الصحية الأساسية، ومواصلة دعم الأشخاص في وضعية هشاشة.

كما تم تسليط الضوء على مشاريع جديدة تراهن عليها المبادرة خلال المرحلة الثالثة، من ضمنها “مدرسة السمارة الرقمية” الهادفة إلى تعزيز الإدماج الرقمي لفائدة التلاميذ والشباب، وبرامج الدعم التربوي والرقمي بالمؤسسات التعليمية، إضافة إلى مشروع إحداث أول وحدة صناعية لتثمين حجر الجيود بجماعة أمكالة، في إطار دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وتشجيع التعاونيات المحلية.

وعرف اللقاء أيضًا تقديم مداخلات وشهادات لفعاليات جمعوية مستفيدة من برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، سلطت الضوء على الأثر الاجتماعي والإنساني لهذه المشاريع في تحسين ظروف عيش الفئات المستهدفة وتعزيز إدماجها داخل النسيج المجتمعي.

واختتمت فعاليات هذا اللقاء بزيارة فضاءات ومرافق اجتماعية جديدة تروم تعزيز خدمات القرب ودعم الفئات الهشة، في انسجام مع فلسفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية القائمة على صون الكرامة الإنسانية وتحقيق تنمية أكثر إدماجًا واستدامة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.