Take a fresh look at your lifestyle.

عزلة الجزائر تتعمّق في زمن التحولات الكبرى

0

تشهد الساحة الدولية تحولات متسارعة تعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات، وتفرز بوضوح من ينسجم مع منطق الشرعية الدولية، ومن يصرّ على السباحة عكس التيار فسقوط أنظمة، واهتزاز أخرى، لم يعد حدثًا معزولًا، بل مؤشّرًا على نهاية مرحلة وبداية أخرى عنوانها الواقعية السياسية واحترام سيادة الدول.

في هذا السياق، لا يمكن قراءة التطورات الأخيرة، وعلى رأسها الإطاحة ببشار الأسد ثم اعتقال نيكولاس مادورو، خارج منطق الرسائل السياسية الحارقة الموجّهة إلى الأنظمة التي بنت سياساتها الخارجية على تحالفات هشّة، وشبكات دعم مشبوهة، وملفات خاسرة منذ عقود.

الجزائر، التي راهنت طويلًا على ما يمكن تسميته بـ**“تحالفات الهامش”** في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، تجد نفسها اليوم أمام واقع دولي مغاير؛ واقع لا يعترف بالشعارات الإيديولوجية ولا بالمناورات الدبلوماسية العقيمة، بل يقيس المواقف بميزان المصالح والشرعية والالتزام بالقانون الدولي.

إن اعتقال مادورو ليس مجرد واقعة أمنية أو تطور داخلي في فنزويلا، بل هو إنذار صريح لكل من يراكم الخسائر عبر دعم أنظمة منبوذة، أو الاستثمار في أطروحات انفصالية فقدت أي سند قانوني أو سياسي، وعلى رأسها ملف الصحراء المغربية، الذي حُسم عمليًا لصالح مقاربة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بدعم متزايد من القوى الدولية المؤثرة.

لقد بات واضحًا أن كلفة الاصطفاف إلى جانب الأنظمة المعزولة لم تعد محتملة. فالعالم اليوم لا ينتظر المترددين، ولا يكافئ من يعاكس الإجماع الدولي ومع تآكل شبكة حلفاء الجزائر، وتراجع نفوذها الإقليمي، وانكشاف محدودية خياراتها، تزداد عزلتها خانقة، سياسيًا ودبلوماسيًا.

زمن المناورات انتهى، ولغة “الواقعية السياسية” فرضت نفسها ومقصلة العزلة الدولية تقترب أكثر من أي وقت مضى فإما مراجعة جريئة للحسابات، وإما الاستمرار في مسار الخسارة، حيث لا رابح سوى من احترم منطق الدولة وسيادة الشرعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.